السيد الخميني

389

كتاب البيع

حسّ دون حدس . مع أنّ الموثّقة صريحة في جواز الاتكال ، وهي ظاهرة في عدم الصحّة ، وطريق الجمع الحمل على الكراهة . وهنا مناقشة في الموثّقة ، وهي أنّ الظاهر منها ، لزوم إحراز أصل الوزن والكيل بطريق عقلائيّ أو شرعيّ ، لا بنفس إخبار البائع ، وبعد إحرازه ، يكون إخباره بمقدار الأكيال كافياً في صحّته ، ولو قلنا : بإطلاقها في قبول قوله في عدد المكاييل ، لم تدلّ على قبول قوله في تحقّق الكيل ، فلا بدّ من إحرازه بالعلم أو البيّنة ، وكفاية إخباره - ولو حصل منه الوثوق - محلّ إشكال ; فإنّ الموضوعات لا تثبت إلاّ بالبيّنة . إلاّ أن يقال : إنّ كفاية قوله في تحقّق أصل الكيل إذا كان ثقة ، أو حصل الوثوق به ، وعدم الحاجة في ذلك إلى البيّنة ، تظهر من بعض الروايات الأُخر ، مثل موثّقة حمران ( 1 ) ، ومرسلة ابن بكير ( 2 ) ، على كلا الاحتمالين فيها ، وإنّ التفصيل بين أصل الكيل ومقداره - مع كونه مخالفاً لمعقد محكيّ الاتفاق وعدم الخلاف المتقدّمين ( 3 ) - بعيد في الغاية ، بل لا ينقدح في الأذهان من الموثّقة . بل الظاهر أنّ ذلك في مقابل الجزاف وعدم الكيل والوزن ، كما في سؤاله ، فيكون المراد من الجواب - ظاهراً - جواز الرضا بكيله ، وجواز الاتكال على قوله ، فتدبّر وتأمّل . وأمّا احتمال كون مفاد الموثّقة ، كرواية عبد الملك بن عمرو قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام فأكتاله ، ومعي من قد شهد الكيل ، وإنّما أكتاله

--> 1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 387 ، الهامش 2 . 2 - تقدّم في الصفحة 388 . 3 - تقدّم في الصفحة 385 .